dimanche 13 mars 2011

حين تصبح القوّة ضعفا

 هكذا إبتدأنا بهذا التكتّل والوحدة والصف الواحد:








إنطلقت الشرارة يوم 17 ديسمبر 2010 من سيدي بوزيد عندما أضرم محمد البوعزيزي النار في جسمه إحتجاجا على الظلم والقهر الذي كان يعيشه التونسي آنذاك وعلامة إحتجاج على هدر الكرامة التي كان يتباهى بها أعوان بن علي ولم تكن هذه الحادثة الاولى من نوعها في الاشهر الاخيرة فقد إحترق العديد من الشباب بكلّ من سيدي بوزيد و قفصة والقصرين وسوسة ولكنّ البوعزيزي كان القطرة التي أفاضت الكأس وأصبحت النار المتأججة في جسدة نار تتأجج في صدور التونسيين و القشّة التي قسمت ظهر بعير المجتمع التونسي.
إنطلقت الثورة التونسية بصوت واحد ومطلب واحد وعلم واحد ونشيد رسمي واحد ,انطلقت باسم الشعب باسم تونس تونس الوطن تونس الام تونس العدالة والحريّة والتسامح وكان هذا هو الشعار الوحيد
تونس وطن لا أوطان


حين أخذت التلفزات التونسية تحاول التقليل من أمر ما حدث ومن المشاكل التي من أجلها تكلّمت الجهات الداخلية لم تقل باقي الجهات وما دخلنا نحن , كانت الأصوات تنادي بالترحم باسم شهيد تونس وليس بإسم شهيد الجهة وكانت الدموع تذرف على شهيد الوطن أيّا كان الاسم وأيا كانت الجهة. لم تتوقف الناس حينها لتسأل من هذا ومن ذاك من أين هو ومن أين أتى وما هو تفكيره وعن أيّ ايديولوجيا يتحدّث , كانت الأصوات تقول لا للعنف لا للظلم لا للقهر لا للقتل. لم ينفر أحد من يساري أو علماني لم يصمت صوت بعد أن هدد بن علي بالاسلاميين .

أجل لقد قالها قال يا شعب انّ الاسلاميين ينتظرون على الأبواب يريدون الدخول ليستغلوكم ليتحكموا فيكم ليظطهدوكم ليسلبوكم حرّياتكم ولكنّ الاصوات لم تخمد والنفوس لم تهدأ والدموع لم تجف وأعتقد بأن الجميع يعرف السبب.
ليس لأنّ الجميع إسلاميين ولا لأنّ الادعاء وهمي ولكنّ هذا الاصرار كان نابعا من ثقة بهؤلاء الناس .كان في الاتحاد قوّة وفي انصهار الشعب وعلوّ صوته رجّة وقوّة وشموخ وأباء كان الجميع مقتنعا بأنّ الاسلاميين لن يتواجدوا لانّ ما عايش الظلم لا يظلم ومن قهر لا يقْهَر فالكلّ كان يعتقد بأن الهدف الأساسي كان الحريّة والديمقراطيّة والجميع كان مقتنعا بأنه لا وجود لأولئك الذين يتخذون من الدين مطيّة ليصلوا الى مراكز في السياسية.
كان في كلّ بيت تقريبا أحد يصلّي أو إمرأة تلبس حجابا أو شيخ يعلّم قرآنا ولم يفتت ذلك يوما تونسيا و انطلقت الأصوات تقول بيننا مسلمون ونحن نناصرهم وليس بيننا إسلاميون يابن على نحن نريد رحيلك لأننا نريد ديمقراطيّة فكيف لمن دخل بيننا بإسم الديمقراطيّة أن يقتلها وكيف لذلك الذي إجتمعت الاصوات لنعي شهيده أو المطالبة بحقه أن يقتل بيننا إبنا أو أن يخمد لنا صوتا.
كان في اتحادنا قوة ونحن اليوم نعيش ضعفا  ضعفا يلهينا عن وطننا وعن أجوارنا وعن مصالحنا ومحاسبة مظطهدين.
كنّا صوتا واحدا فإرتجت لنا الجدران وتزعزعت بنا الدول وهدمنا عرش الديكتاتور وأصبحنا اليوم أصواتا فستفرّقنا وصرنا لغير السارقين ننظر ولغير الخائنين نخوّن.
كنّا بالامس يدا ترفع علما . كنّا أنا وأنت ولدي وابنتك أمي وأباك جدّتي و جدّك ، كنّا بالامس الغني والفقير وكنّا المتخوم والمحتاج وكنّا الدارس والأميّ.

كنّا بالامس أطيافا وملات وأديانا و معتقدات ولكنّنا كنّا صوتا واحدا للحق منادي للظلم مستنكرا وماذا صرنا:





: صارت دموعك غير دموعي ودم إبني ليس بشهيدك بل صار حلالك. صرت المسلم وانا الكافر وصرت الفقيه وصرت المعتم وصرت العالم وصرت السفيه هل هكذا سنبني الوطن، وا اسفاك عليك وطني أرثيك اليوم بدموعي ودمي فالبارحة كان لفداك شهيد وصرت اليوم أنت الشهيد.
بالأمس دماء أبنائنا بالدم سقتك واليوم أنت تنزف وما من سمع دموعك أو حتى واساك.
صفق لك الناس البارحة بإعجاب منبهرين بقوتك وإتحادك و إنصهار خلاياك واليوم هم سعداء لتغييبك عن الواجب وصوت الحق والنداء.
واأسفي أرثيك وطني فانت من سيغتالك الإنشقاق ويدفنك المنشقون ومحبي الدماء وسيتقاسمك اليوم من كان البارحة يذودون عنك البلاء و يحمونك بالدماء ويرفعون علمك عاليا رغم الداء والاعداء .مسكين انت ياوطني حين باعك الشريف لاجل الكرسي مسكين انت يا ابني فلم يعد لديّ ما أهاديك وقد فتتك من بالتشدد ينادي متناسيا أنني بالامس كنت بحقّه مطالبة عن وطننا مدافعة وليس عن وطني.لم يكن أصواتا ولكن صوتا لم نكن أوطانا ولكن وطنا لم نكن أعلاما ولكن علما.واليوم الإنشقاق فينا بلغ أقصاه فالفرع الواحد أصبح فروعا والحزب باتت أحزابا وعاد التجمّع إلينا بعد أن إزدان بمواليد أربعة ودق الاسلامييون أبوابنا وباتوا ثلاثة كلّ على مبدئه يغني ناسيا في القصة حريّتي وأصبح الصديق عدوّا حتى بين الاسلامين تفرقوا.


أسفي عليك  يا أمّ الشهيد فالبارحة قلت  لك إرفعي صوتك بالزغاريد فقلد حررنا الوطن من ديكتاتور غشيم ولكنني اليوم إليك  أعود أجانبك لتنعي إبنك وأنعي وطني الشهيد.
المبهت في الأمر أنّ تشتتنا بلغ أقصاه حيث عاد التجمّع بوجوه أربعة وعاد الإسلاميون بثلاث أحزاب و حين يشهد شاهد من أهلهم يقول:

مسكين انت ياوطني

قسّموك دون ان تدري

قالو انهم بالحب حاموك

فجعلوك اشلاء وتبايعوك

كلّ بشعاره ينادي وكل على ليلاه يغني

لم يذكروا آلامك ولا حتي ذكروك


وذكرو انفسهم ونسوك

ذاك بالدين يغني

والآخر بالقسم يعلي

والكل بالثورة يزاهي

وعنك لامدحوك ولا حموك

مسكين انت ياوطني

تناسوا الوحدة والقيم وتناسوا العزّة والعلم

وصاروا للمصلحة يتسارعون وفيك يتجاذبون

مسكين انت ياوطني فداك روحي ودمي

احببتك باي دين انت منادي

وعشقت فيك العزة وتسامح الايادي

فانت الكرم بلا حدود وانت العطاء اللامحدود

فانت للكل متّسعا ولا من سبب ليتقاسموك

ولكنني عن حقي لن أسكت لن أقدّم ابني قربانا لمن كان للدم مشتاقا وسأطرد الطاغية الجديد فلن أبيع 


ديكتاتورا بآخر جديد حتى نمت في العراء لن أسمح للمغتصب أن يعود باسم الحرية والحق يصول 


ويجول وبعد أن طردته البارحة من الباب الصغير أستقبله اليوم وأرحب بدخوله المجيد وأفتح له الباب 


الكبير وأضيفه شرعيّة .


لا يامن بالحق تنادون وانتم عملة لصهيون تنادون بالدين وهو منكم برئ وتقولون خليفة وانت سوط على 


ظهورنا مسحوب.سأذود عن وطني عن حق أمي وأبي سأحمي دم كلّ شهيد حتى لو كنت انا هذه المرّة 


شهيد وسأهدي أبناء تاريخا بشرف يتفاخرون به أمام كلّ الخلف ولن أنادي بغير الله الواحد الاحد 


وسازور ابن عيسى وموسى ولن أقفل بابي في وجه أحد إلاّ لمتطرّف أبى إلاّ أن يغتصب ثورتي و يبيعها 


بلا ثمن.وهكذا يريدون أن تصبح تونس 





vendredi 11 mars 2011

هربا من الطائفيّة تلاميذ يهجرون مقاعد الدراسة وآخرون ينعزلون

في آخر مقال لي تحدثت فيه عن انتهاك حرمة المعاهد فكّر عقلي المتواضع بأن الموضوع لا يزيد عن ظاهرة إجتماعيّة بسيطة تولّدها مثل هذه الثورات. وترسخت الفكرة في ذهني عندما لا حظت أن عدد الأحزاب يتزايد كالفطريات بلا متابعة ولا حتى إختلاف كبير في محتوى القانون الأساسي ولكنّ غرابة اللعبة السياسية في هذه الفترة والتعتيم على ملابساتها جعل أنظاري تتجه من جديد الى الشبيبة وأذناي فقط تتبعان الأخبار.

لكنّ صدمتي كانت كبرى مرّتين في أقلّ من أسبوع أولها هو غرابة تصرّفات بعض الاولاد الذين أعرفهم شخصيّا والذي اتسم طبعهم تجاهي بنوع من النفور وحتى التجاهل أحيانا مم حدى بي لسؤال أهماتهم عن سبب هذا التغيير وكان الرد خارج نطاق التوقع.فأجابتني الاولى بأن ابنها ابن الثالثة عشر أصبح لا يتوقف عن التذمر من تصرّفات والديه وطبع أبيه خصوصا الذي يهوى لعبة الورق في المقهى والتي هي حسب ابنها من المحرّمات كما أصبح هذا الولد يرفض الذهاب للتدرب على التنس وهي رياضة يمارسها منذ سنّ الخامسة لأنها مضيعة للوقت ومجال للاختلاط  وتواصل مع المنحرفين والفاسقين.
يقنعونهم أنهم سيهيمنون العالم
أما والدة أماني فقد إلتزمت الصمت في تعريف ما تمرّ به إبنتها في هذه الفترة بالذات وذلك لأنها ببساطة شديدة لا تجيد الردّ عليها فهي وان كانت موظفة سامية ببنك إلا أنّ إطلاعها على الوهابية الغريبة التي تتحدّث بها ابنتها ليست على دراية بمحتواها. وما ينفّر هذين الوالدين من الحديث عن هذا الموضوع هو خوف كليهما من ردّ فعل ابنتهما أمام الناس ففي آخر لقاء عائلي ترافقوا فيه انتهت السهرة بتوتر شديد ونفور كاد يتسبب في قطيعة عائليّة بين عائلة أماني وعائلة العمة, حيث أنّ ابن هذه الأخيرة قد  إعتبر أنّ الحكام العرب هم جملة من التاتار المسعور لا يزيدون عن فئران قارضة تخاف أسيادها فلا تعارضهم وتقاتل أبناءها وتنتهك حقهم.
هذه التعاليق أثارت غضب أماني بل واستفزتها حتى على صوتها و تطاولت على الجميع وإعتبرت أن إبن عمتها كافر منشق عاصي لله ككل الشعب التونسي , وما اثار استنكاري هو ما جاء في ردها لي كتعبير وتأكيد على التهم التي وجهتها لعائلتها حيث اتهمتني بالمبايعة في الدين وأنني بموالات بأكذوبة حقوق الانسان أعصي الالاه الذي لا يجوب إتباع سواه فما يفعله القذافي بشعبه هو ما يستحقه هؤلاء المرتدون على طاعة خليفة الله في الارض . لا أخفيكم انني شعرت بغرابة كبيرة عن هذا القول فآخر ما تمتعت به من علم لم يصلني فيه أنّه تجوز قتل النفس بغير ذي حق ولم يبلغ علمي إلا من خلال بعض أشباه رجال الدين الذين أفتوا بهذا الكلام ولم أكن أعلم بأن الله اوجد لدينا خليفة بمقام الرسول وحتى هو صلّى الله عليه وسلّم كان يولي الناس تدبّر أمورهم وكان يؤمّنهم على أسراره ويستمع منهم إذا ما تشاوروا في غير ما أنزل الله ولكنّ تفسيرات قوبلت بجدار صدّ لا يخترقه حتى الرصاص بل بالاحرى قوبلت باستنكار ونظرة إحتقار وكلمة " أرجو أن يهديك الله الى الايمان والاستقامة"

تلاميد المعاهد  الذين يقمعون من بعض الاطراف
هذه الدعوة التي استحسنتها كنهاية للحوار إستنكرتها في لقائي الشبابي في خليّة الانصات فلقد رددت على مسامعي من أخ أحد الاولاد الذي أتى لاصطحابه  ولكنّها أتبعت بسينصرنا الله بإذنه في تحرير الامة من أهل الردّة وبقايا الاستعباد و سيقوم المجاهدون بفضل الله ورعاية خليفته بتطهير هذه الأرض ممن دنّسها.من كثرة صعقتي حبس لساني. أحسست انني أمام كابوس قد لا أستيقض منه أبدا فالولد الذي يروي على مسامعي مثل هذه الكلمات لا يتجاوز السادسة عشر . قرّر التخلّي عن مقاعد الدراسة منذ فترة لان البرامج  وجهة نظره وكما أخبره بذلك أستاذ التاريخ هي من وضع الاستعمار وهي ترسيخ للافكار الهدّامة التي تسعى الى إبعاد المسلمين عن دينهم وأن اللغات التي يصرّ التقرير التعليمي على تدريسها هي مكيدة يحرص أعداء الاسلام من خلالها على تغييب لغة القرآن . أخذت نفسا عميقا ثمّ نظرت اليه بشدّة وقلت له:"منذ أكثر من ربع ساعة  وأنا أستمع الى تهمك فاستمع لي الآن أجب أستاذ التاريخ الموقّر بأن دين الاسلام دونا عن كلّ الاديان السماويّة الاخرى  لم ينزل لفئة دون غيرها أو شعب دون غيره وإن ورد باللغة العربيّة فإنّ ذلك ليس لانّ الله سبحانه أراده دين العرب  بل لانه جلّ جلاله كان يحبي كلّ رسله بمعجزة دينيّة تتماشى والعصر الذي ينزلون فيه حتى يكون إعجازا يقنع الناس بإتباعه و لأنّ الرسول محمدا عليه الصلاة والسلام هو من شبه الجزيرة العربية وجاء في زمن كان الشعر فيه هو دلالة على الفصاحة والتميّز والرفعة ولانّ رسولنا كان أميّا فإن إعجاز لغة القرآن وما ورد فيه من بلاغات و قصص و أحداث كانت قوّته و علامة من علامات الاه.ولا تنسى أن تذكّر أستاذ التاريخ الذي يبدو أنّه علاوة على تطفّله على الدين فإنّه أيضا ضحل بتاريخ المسلمين وحتى واقعهم فأكبر دولة  إسلاميّة في وقتنا هذا هي أندنوسيا التي لا تعرف من العربية غير كلام الله وأن الامبراطورية العثمانية  التي كانت تحكم المشرق والمغرب كانت لغة وأصل اسطمبول مركز القيادة اللغة التركية.
تلاعب بعقول الناس وتاثير سلبي بالهيمنة
أحسست في نهاية كلامي هذا بأنني لن أقدر على إدارة الحوار أو حتى الاستماع الى نقاشات الاولاد فلقد تمازجت في نفسي مشاعر الغضب والتوتر وحتى الكراهيّة تجاه هؤلاء الذين يستغلون براءة أولادنا لطمس نفوسهم البريئة و دجن عقولهم بأفكار مغلوطة يطلق عليها اسم الاسلام  ولقد اتفقت مع الاولاد على تغيير النشاط  والقيام بشئ آخر عندما قدمت  وفاء والغصّة تملأ صوتها وارتمت في أحضانها وهي تشهق من البكاء , كانت تتكلّم بأصوات تقطعها نبرات الدموع المرفوقة بخصة القهر والاكتئاب و لم يكن يفهم من كلامها غير كلمة هل أنا فعلا عاهرة , هل أنا فعلا كافرة؟

لم تكن قدماي قادرتان على حملي ولا حتى كانت لديّ الشجاعة للاستماع الى أي قول آخر لهذا الموضوع ولكنّ تمسكها بأحضاني و استرسالها في البكاء جعلاني غصبا عنى وعلى مضض أحاول تهدئتها وفهم ما حلّ بها فجأة وهي البنت الواثقة من نفسها والتي لا تعرف إنكسارا في الخطاب.
لن أكثر من الكلام لانه لا فائدة وصولا عند الحديث عنها فلقد تساءلت  في حصّة التشريع الاسلامي عن الموانع التي تجعل من الحديث عن العلمانية أمرا مرفوضا ويستدعي كلّ هذا الاستنكار خصوصا وأنها عندما قرأت عليه بعض المصادر لم ترى هذا الجانب الأسود من الموضوع.ولا أخفيكم سرّا لم أفهم إلى هذه النقطة أين تكمن المشكلة ولكن كان ردّ الاستاذ والطريقة ليسوا مشكلة بل طامة كبرى.
فعوض الاضطلاع بدوره التربوي المزدوج كأستاذ للتشريع الاسلامي من ناحية وكمربي من ناحية أخرى فيبسط التفسير حتى وإن لم يكن من مناصريه ويقوم بتحليل الموضوع من وجهة نظر دينية أكثر ما يمكن مجرّدة أخذ هذا الاستاذ يصيح و يبرطم ويرمي بالتهم يمنة وشمالا قائلا بالكفر في هذا الامر ومتحدّثا بالدسيسة والمؤامرة على الاسلام والمسلمين ولم يتوقف به الحوار الشرس عند هذا الحد بل تجاوزه ليصل الى اتهامها بالفسوق والفجور والكفر عندما قالت ولكن يا أستاذي ليس هذا ما وجدته في الكتب فثار متهما إياها بقلّة المعرفة الدينية قائلا من اين لك بالدين هل تعرفين القرآن هل تصلّين هل تصومين رمضان وغيرها من الاسئلة الاستنكاريّة حتى دون فسح المجال للرد.
عندها فقط فهمت إحساس المرارة الذي كان يظهر في صوتها وحالة الانهيار التي كانت عليها فوفاء ورغم  ما تبدو عليه من إنفتاح فكريّ و إجتماعيّ  إلا أنها تنتمي إلى عائلة مسلمة مطبقة للشعائر وما حزّ في نفسها أنّ كلّ التهم التي رماها في وجهها كانت غير صحيحة فهي تصوم رمضان وتقرأ القرآن وتؤدي فرائض الصلاة وإن كانت ليست من مناصري الحجاب فإنّ والدتها ترى أنّ هذا موضوع شخصي يرجع لها فقط بالنظر ويرى والدها أنّ الله سيهديها يوما ما على حدّ قوله ولا مشكلة فيما سبق فالله أعلم بالقلوب.
ولانها مقرّبة جدّا من قلبي فإنني كنت قريبة من عائلتها وملمة لذلك الجانب الديني في هذه العائلة التي لا تتجاوز فرائضها مقرات العبادة ولا تظهر الاّ في رقي أخلاقهم وسموّ طباعهم وسماحة أنفسهم .
كلّ يسحب لطرفه وأبناؤنا في الهاوية
وما أثار استغرابي واستغراب كلّ الشباب بالقاعة أنها لم تجابهه بالردّ لكنها أفادتنا بأن جملة التهم القاها في وجهها أشعرتها بأن الاعتراف بحقيقتها سيستغلّه ضدّها ليمارس عليها القمع الديني بالكتب والتعليقات كما يفعله مع كلّ تلميذ  يبدي إهتماما باقواله وهي لا تفضّل خسارة صديقاتها وأصدقاءها في ظلّ المظهر الطائفيّ الذي يصطبغ به قسمهم ومعهدهم إجمالا منذ فترة و تبررّ لا أريد الدخول في نقاشات من هذا النوع حتى لا اختار البقاء في المنزل أو استنكار الحرّية التي حلمتها بها من فترة كما حدى بالبعض من أصدقائي الذين صاروا ينادون بعودة الديكتاتورية على هذه الحريّة المقيته والمستفزّة.
لن أضيف بعد هذا الكلام لأنني صدقا لا أجد ما أقول فرغم أنني لست من أنصار العلمانيّة إلاّ أنني أرفض أن يتعلّم أولادنا الدين بهذه الطريقة ولا أقبل من إبني أن يقول لي يوما أنّه سيذهب للجهاد لا لكي يحرر فلسطين من إستعباد اليهود بل ليرفع سلاحا في وجه جاره أو أخيه بحجة أنّ الخليفة قال أن كلّ من رفض الانسياق في رأيه ونظرته فهو ضدّ الدين ومرتدّ وبالتالي حلّل دمه.
قف هنا صارت حرّيتي
أفضّل أن لا يقرأ ابني او ابنتي دروسا في التشريع في المدرسة على أن أراهم يدجّون كالفراخ فكريّا ويصبحون قنابل متفجّرة في أيدي صنّاع الموت بشعار الإستشهاد ورفع الدين وحروب الخلافة.لا أعلم ما قد يعتري تفكيركم من هكذا أفعال وممارسات ولكنّ الشعب التونسي الذي تشهد صفوفه هذه الأيام إنقسامات طائفيّة غريبة عنه هو أكثر الشعوب العربيّة توازنا وأكثرها صلابة وتماسكا في الصفوف فهل سيصبح الاختلاف في مذاهب التطبيق للشريعة ذريعة حتى نقتل وهل ردع السلطان عن جبروته أصبح كفرا وهل أنّ الاعتدال ورفض التقتيل صار جرما.أليست مدارسنا وأبناؤنا بعيدا عن هذا الاجرام هم في مأمن نفسي وديني أنا اعتقد نعم وانتم لكم سديد النظر. يكفي أن تسألوا بجانبكم و بعضا من أصدقائكم لتكتشفوا بأن هذه الحالات لم تصلني أنا فقط بل بلغت العديد من الجهات والمراكز التعليمية ونفور عديد التلاميذ من مقاعد الدراسة صار الشغل الشاغل لكثير من الأمهات التي إبتلين بهذا الموضوع

mardi 8 mars 2011

حين ينتهك التعصّب الحرم التلمذي باسم الحريّة

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا............ كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي ..... .... يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
إِنَّ الشَجاعَةَ في القُلوبِ كَثيرَةٌ......... وَوَجَدتُ شُجعانَ العُقولِ قَليلا
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَقيقَةَ عَلقَماً ............. لَم يُخلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ جيلا




هذه هي الكلمات التي تبادرت الي ذهني عندما وجدت نفسي اراقب المشهد الذي ساتحدث عنه اليوم, وتساءلت هل معلمو اليوم يتمتعون بهذه الصفات و بهذه القداسة وهل لا يزال الضمير المهني والحس الوطني يملؤ نفوس المدرسين وهو يدخلون الحرم التعليمي للقيام بهذه الرسالة المقدّسة.لا أنكر أنّ العديد منهم ما زال متطبعا بهذه الأخلاق ولكنّ الاكيد أن مثلي في الحديث اليوم مستثنى منهم.لا اقول الحديث استنكارا او مغالطة بين متداعيات الثورة وبين واقع المجتمع وانما هي ملاحظات استرقتها خلسة من نافذة قسم بأحد المعاهد. وإن كان التجسس في مفهومه المطلق فعل غير مسؤول إلا أن الجرم الذي يقوم به بعض من شبهوا بالرسل في حق الشبية يشفع لي هذا التجاوز لحريّة الفرد وانتهاك حرمة الفصل المدرسي.
ولقد قرأت من فترات عديدة كثيرة من الاستنكارات الصادرة من بعض الأصوات على إتخاذ بعض الشيوخ من منابر الجوامع منبرا للدعوة السياسية والدمغجة الفكرية . ويعتبر العديد من المستنكرين بأن هذه الخطب والمحاضرات هي انتهاك فاضح لبيت الله ولست هنا لادعم او افنّد ولكنني أتساءل على ردّ فعل هؤلاء لو كانوا مكاني يراقبون من إعتبر الحرية رخصة لإنتهاك براءة الاطفال ومن استغلّ نفوده العلمي والمرجعي لا ليحيّد الحوارات المفتوحة ولا لتخفيف هوات الخلافات والتضارب في الافكار الذي يعيشه أولادنا في هذه الفترة بل بالعكس ليقمعوا الحوار لديهم وليجبرهم على إتباع طريق واحد مستغلا الفقر المعرفي و الضعف النفسي.هذه هي الصورة التي مرّت أمام عيني وأنا واقفة أنظر إلى كابوس القمع و سيناريو الديكتاتورية الجديدة .

المضحك في الامر ليست الديكتاتوريّة التي تظهر كلّما طعنّاها و لا ذلك المشهد القمعي الذي كنّا نراه في بعض المواقف بل من المضحكات المبكيات هي إحساس الفشل الذي يعيشه أولئك الشباب الذين لا يجدون منفسا لتبرير مواقفهم وحالة التخدير التي يعيشها آخرون وهم يطبقون ما أملي عليهم دون إستيعاب للمطلوب أو فهم لما يطبقون.
حتى لا اخفيكم سرّا صدمت كثيرا من موقف الاستاذ والتلاميذ على حدّ السواء الا حفينة منهم استثنتها لاصرارها على طرح الاسئلة وفهم عمق الامور.
وتساءلت اين كان أولياء هؤلاء الاطفال حتى تغيب شخصيّاتهم نهائيا , فمهما أصبح المحتوى التعليمي للبرامج ضحلا ومهما تراجع التفكير النقدي والجدلي ف الشارع والامكان العمومية إلا أن الطاغوت لم يدخل وراء الابواب ليمنعنا من تأطير أبنائنا و مصادقتهم ,تعليمهم مبادئ الحوار الاوليّة على الاقل.ثمّ كف يستسمح هذا الاستاذ لنفسه أن يخترق مجال عمله في أمرين أولهما القسم وأخلاقيات التربية التي عاهد نفسه عليها والتي عاهد الوطن على احترامها اليست المدرسة هي المؤسس الثاني لشخصيّة الطفل وكيانه أليست هي بيئته الثانية فإذا ما فقد المربون صلاحياتهم التربوية والأخلاقية و إختلط لديهم مفهوم الحق بالواجب فلا أوفوا واجبا وتجاوزوا حقا كيف يتسنى لنا أن نعتمد على هذه الفئات الشبابية في البناء والتأسيس ثمّ كيف يسمح الأولياء لأبنائهم اتخاذ مناحي سياسية أو دينية أو إجتماعية دون التحاور فيها والتناقش في ابعادها ودون التأكّد من عمق قناعاتهم وعدم تأثرهم من أطراف خارجية.


إنني لا ابالغ حين أقول بأن أستاذ التفكير الاسلامي رمى بالدرس والتفكير والاسلام عرض الحائط فمنع التفكير والسؤال و الاستفسار و رمى بالشريعة ليعوضها بحوار الخلافة و أجهض حوار التسامح والتواصل الذي يتميّز به الاسلام ليستبيح التحريم والتقنين و ينادي بحوار الخلافة. والملفت في الموضوع أنه حتى تناسى موضوع الثورة التي قامت لتنادي بالحرية و ينصّب نفسه وحزبة وصاة على هذه الثورة ولكن بقانون واحد إمارة أسلامية.ويصبح الاستاذ الذي يقوم دوره على التبليغ وتوصيل العلم الى مفتي في الدين والتشريع.

من وجهة نظري الشخصيّة اننا نمرّ الآن نمرّ بازمة و أزمة حقيقة لأن مجتمعنا سطع في وجهه النور بعد فترات طويلة من الاقامة في عمق الظلام , وحتى لا نجد أنفسنا ننساق في أمور لا نهواها أو نختفي من جديد خوف  تأثير إشعاع  النور على أعيننافماهي الازمة ؟
تختلف النظرة في تعريف الأزمات جملة إلا أن ما يهمنا هو تفصيل الحديث عنها في المؤسسات التربوية مفهوماً :
فنقول: "هي فترة حرجة أو حالة غير مستقرة يترتب عليها حدوث نتيجة مؤثرة".
و هنالك مفهوم  سائد لدى بعض المدرسين بأن المربي هو أكثر الناس قدرة على تقدير الازمة التلمذية و الأنجع في سبرها و تجاوزها. لكنني في تونس وإن مرّت بالقطاع التعليمي أزمات مختلفة تشمل المنهج و عدم الالتزام وغيرها الا ان الازمة التي تمرّ بها البلاد حاليا تعتبر وضعا خاصا .ففي واقع الأمر نحن نعيش اليوم أزمات وليس أزمة واحدة ففي الوقت الذي تشهد فيه البلاد حركية وانتقالات إجتماعيّة واقتصادية وسياسية يسعى البعض الى ايجاد شرعيّة مغلوطة لانفسهم وذلك باستغلال الضعفين العاطفي والمعرفي لبعض الفئات ليمرروا من خلالهم بعض المبادئ والمعاليم المغلوطة.
 وهذا النوع من الممارسات المرفوض أساسا تطبيقه بطريقة الدمغجة الا انني قد أختلق له عذرا اذا ما مورس في إطار لقاء إطاري أو من خلال مجمع مكتبي  ولكن لا يمكنني تقبّله  عندما يمارس في الوسط التلمذي  و خاصة ليس من التلاميذ أنفسهم فذلك يمكن أن يؤخذ منه جانبه الايجابي وهو التواصل الحواري في صفوف المراهقين ولكنّه يمارس ممن هم أكثر سلطة وشرعيّة سواء إداريّة أو حتى عاطفيّة يقوم بهذا الدور المربي الذي  أؤتمن على مصلحة وطن وتربية ناشئته و إرساء تقاليد الحوار البناء والتجرّد في نقل المعلومة والتدقيق في تمريرها. إن سؤالي لاحد هؤلاء التلاميذ منذ يومين عن تطور الأوضاع مع هذا الأستاذ أعلمتني بأن الكثير من الشباب قد تنافروا بين مكفّر و محلل وأنّ العديد من الفتيات اللواتي كنّ صديقات مقرّبات قد أنفصلن بحجة تفادي العاهرات.

لم يستوقفني حقيقة ما قام به أحد الخطباء في المساجد من تحوير الخطاب الديني إلى خطاب سياسي وإن كنت قد إستنكرت الأسلوب الترهيبي و لغة الحث على الضغينة ولكنني كنت أعزّي نفسي قائلة بأنّ مرتادي الجوامع هم من سنّ معين بدرجة أولى وأيضا في مكان قد يفهم فيه مثل هذه الممارسات و لكن أن تمارس على المراهقين داخل الحرم التلمذي و تزرع بينهم مثل هذه الانقسامات وحالات التنافر فانه لا يسعني إلا أن أشدّ نواقيس الخطر حيث  تجاوز البعض الخطوط الحمراء  وانتهكوا الحريات بكلّ مفاهيمها العامة والخاصة و أخلوا بقواعد عملهم  والسكوت لمثل هذه التجاوزات وعدم مراقبتها والتصدّي لها قد يجعلنا نلقي بأبنائنا في أيدي صنّاع الموت و منتهكي حرمات البشر بتعصّب وتطرف مرفوضين تماما  ونحن ندحض بواقي الديكتاتورية لنرسي بلد الحريّات والديمقراطيّات.